عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

418

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : إنهم يتزوّدون الماء « 1 » إلى عرفة . وقيل : إنّ المذنين كالعطاش الّذين وردوا بحار رحمة اللّه - تعالى - ، فشربوا منها حتى رووا . فصل في فضل هذين اليومين دلّ عليه قوله تعالى : وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ [ الفجر : 3 ] ، قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : « الشّفع » ؛ يوم التّروية وعرفة ، والوتر يوم النّحر « 2 » . وعن عبادة ؛ أنه - عليه السّلام - قال : صيام عشر الأضحى كلّ يوم منها كالشّهر ، ولمن يصوم يوم التّروية سنة ، وبصوم يوم عرفة سنتان « 3 » . وروى أنس عنه - عليه السلام - ؛ قال : « من صام يوم التّروية أعطاه اللّه مثل ثواب عيسى ابن مريم » « 4 » ، وأما يوم عرفة فله عشرة أسماء خمسة منها مختصّة به ، وخمسة يشترك فيها مع غيره ، فالخمسة الأول : أحدها : عرفة وتقدّم اشتقاقه . الثاني : يوم إياس الكفّار من دين الإسلام ؛ قال - تبارك وتعالى - : الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ [ المائدة : 3 ] . قال عمر ، وابن عبّاس : نزلت هذه الآية الكريمة عشيّة عرفة ، والنّبي صلى اللّه عليه وسلم واقف بعرفة في موقف إبراهيم - عليه السلام - ، وذلك في حجّة الوداع وقد اضمحلّ الكفر وهدم شأن الجاهليّة ، فقال النبيّ - عليه السلام - : « لو يعلم النّاس ما لهم في هذه الآية ، لقّرّت أعينهم » فقال يهوديّ لعمر : لو أنّ هذه الآية نزلت علينا لاتّخذنا ذلك اليوم عيدا ، فقال عمر : أمّا نحن فجعلناه عيدين ؛ كان يوم عرفة ويوم الجمعة « 5 » ، ومعنى إياس المشركين بأنّهم يئسوا من قوم محمّد - عليه السّلام - أن يرتدّوا [ راجعين ] إلى دينهم . الثالث : يوم إكمال الدّين ؛ نزل فيه قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] فلم يأمرهم بعد ذلك بشيء من الشّرائع .

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 148 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » ( 3 / 353 ) رقم ( 3747 ) عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 346 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم . ( 3 ) هذا الحديث ذكره الرازي في « التفسير الكبير » ( 5 / 148 ) عن عبادة بن الصامت . ( 4 ) الحديث ذكره ابن عراق في « تنزيه الشريعة » ( 2 / 165 ) بلفظ : من صام يوم التروية أعطاه اللّه مثل ثواب أيوب على بلائه وإن صام يوم عرفة أعطاه اللّه عز وجل مثل ثواب عيسى ابن مريم . وعزاه للديلمي في « مسند الفردوس » وقال : وفيه حماد بن عمرو . ( 5 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 258 ) وعزاه لإسحاق بن راهويه في « مسنده » وعبد بن حميد عن أبي العالية قال كانوا عند عمر فذكره .